السيد علي الموسوي القزويني
825
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
إجازته وعدم وقوع البيع عنه ، وهذا راجع إلى سابقه . فهو أيضاً في محلّه . وسابعها : الروايات المقتضية عموماً أو خصوصاً فساد ذلك العقد . أمّا الأولى : فالمستفيضة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الناهية « عن بيع ما ليس عندك » « 1 » فإنّ النهي فيها مقتض للفساد . وقد يقرّر وجه الاستدلال بها بأنّ النهي فيها إمّا لفساد البيع المذكور مطلقاً بالنسبة إلى المالك وإلى المخاطب العاقد معاً فيكون دليلًا على فساد عقد الفضولي مطلقاً ، وإمّا لبيان فساده بالنسبة إلى المخاطب العاقد خاصّة فيكون دليلًا على عدم وقوع بيع مال الغير لبائعه مطلقاً ولو ملكه فأجاز ، بل الظاهر إرادة بيان حكم صورة تملّكه بالخصوص ، وإلّا فعدم وقوعه له من دون أن يملكه بعد بيعه ممّا لا يحتاج إلى البيان . وأمّا الثانية : فعدّة أخبار فيها الصحيح وغيره ، كصحيحة ابن مسلم قال : « سألته عن رجل أتاه رجل فقال له : ابتع لي متاعاً لعلّي أشتريه منك بنقد أو نسيئة ، فابتاعه الرجل من أجله ؟ قال : ليس به بأس ، إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » « 2 » ووجه الدلالة أنّ قوله عليه السلام : « إنّما يشتريه منه . . . » الخ تعليل لنفي البأس المقتضي للصحّة ، فبمفهوم التعليل يدلّ على ثبوت البأس لو اشتراه منه قبل أن يملكه وهو ظاهر في الفساد لأنّ المفهوم نقيض المنطوق . وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام « في رجل أمر رجلًا ليشتري له متاعاً فيشتريه منه ، قال : لا بأس بذلك ، إنّما البيع بعد ما يشتريه » « 3 » ووجه دلالته كسابقه إلّا أنّ عموم التعليل في الأوّل ربّما يتناول الملك بسبب غير اختياري بانضمام أنّ المورد لا يخصّص . وعموم الخبرين وإن كان يعمّ ابتياع المتاع الشخصي وابتياع المتاع الكلّي في الذمّة فبالمفهوم يدلّان على الفساد فيهما ، إلّا أنّه يخصّصهما بالمتاع الشخصي ما دلّ من الروايات على الصحّة في الكلّي : كموثّقة إسحاق بن عمّار عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 47 / 2 و 5 ، ب 7 أحكام العقود ، التهذيب 7 : 230 / 1005 . ( 2 ) الوسائل 18 : 51 / 8 ، ب 8 أحكام العقود ، التهذيب 7 : 51 / 220 . ( 3 ) الوسائل 18 : 50 / 6 ، ب 8 أحكام العقود ، التهذيب 7 : 50 / 218 .